اطبع هذه الصفحة 
         ارسل هذه الصفحة 
   اجعل الكمبيوتر صفحتك الرئيسية 
  الصفحة الرئيسية  
انترنت
ما هي حقيقة دور المواقع الاجتماعية على الإنترنت في إشعال الأحداث العربية؟
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الدور الذي اضطلعت به وسائل الإعلام والتواصل الحديثة في إشعال وتيرة الأحداث الناشبة في العديد من الأقطار العربية. وفي طليعة هذه الوسائل المواقع الاجتماعية ضمن شبكة الإنترنت، وبصورة خاصة موقعي فايسبوك Facebook وتويتر Twitter اللذين استعملا بصورة رئيسية لنشر الصور والأخبار، ولتحديد مواعيد وأماكن التجمع. ولذا أطلقت تسمية "ثورة الإنترنت" على تلك الأحداث، وبصورة خاصة في كل من تونس ومصر. والسؤال هو: هل أن الأحداث هي فعلاً بمثابة "ثورة إنترنت"، وما هو بالضبط الدور الذي اضطلعت به الشبكة والمواقع الاجتماعية في التسبب بهذه التطورات المثيرة والثورية في آن؟

كيف بدأت "ثورة الإنترنت: يقول المسؤول التنفيذي لشؤون التسويق لدى شركة غوغل Google بمصر وائل غنيم Wael Ghonim، والذي ذاع صيته في مسار الأحدث المصرية، بأن "الثورة المصرية قد ولدت على الفايسبوك". وقد أوضح ذلك بالقول أن كل شيء بدأ في حزيران/يونيو 2010 عندما بدأ مئات آلاف المصريين

يتشاركون عبر هذا الموقع لتبادل البيانات والمحتويات، من قبيل أفلام الفيديو أو الآراء، حيث كان يمكن أن يطلع 60000 شخص على شريط فيديو في غضون ساعات قليلة بعد أن يكون قد تم وضعها. وكان غنيم المذكور يتولى سابقاً إدارة صفحة على الفايسبوك بعنوان "كلنا خالد سعيد"، في إشارة إلى شاب في الثامنة والعشرين توفي من جراء عمليات الضرب التي تعرض لها على يد الشرطة المصرية بعد أن أرسل لقطات فيديو عبر الإنترنت تظهر قوات الشرطة إياها تقوم بالاتجار بسلع مهرّبة كانت قامت بمصادرتها... أي أنها كانت تقترف الجرم نفسه الذي هي مكلفة بمحاربته. وعندما بدأت الاضطرابات في مصر، أُلقي القبض على غنيم وظل قيد الاعتقال 12 يوماً، وقد عصبت عينيه. وبعد الإفراج عنه، استقبلته الجماهير الثائرة على أنه بطل، تقديراً لعمله عبر الإنترنت.
وكون غنيم يعمل مسؤولاً تنفيذياً لدى غوغل، فإنه خير من يستطيع تقدير مدى التأثير الذي يمكن أن تمارسه المواقع الاجتماعية عبر الشبكة. ولدى إلقائه كلمة في مؤتمر عقدته شركته بالقاهرة في كانون الأول/ديسمبر الفائت، قال بأن ما يزيد على 100 مليون مواطناً عربياً من اصل 351 مليونا سوف يستعملون شبكة الإنترنت بحلول 2015. كما قال غنيم في هذا المؤتمر بأنه يتم تحميل بيانات فيديو تبلغ مدتها الإجمالية 24 ساعة على موقع التشارك الفيديوي يوتيوب YouTube في كل دقيقة بالعالم العربي، وكل ذلك قبل اندلاع الأحداث بأكثر من شهر.

الدور الحقيقي للمواقع الاجتماعية في التسبب بالثورات: هل يعني كل هذا أن المواقع الاجتماعية والفيديوية كانت المتسببة الحقيقية للأحداث؟ من المؤكد أن هذه المواقع لعبت دوراً أساسياً في تعزيز حرية التعبير والتجمع في العالم لعربي بالمرحلة الراهنة، حيث أن الأخبار والآراء والتعليقات كانت تُذاع بواسطتها خلال الأحداث، في حين أن وسائل الإعلام "الشرعية" من صحف وإذاعة وتلفزيون كانت تكتفي بنشر المعلومات التي تسمح السلطات بإذاعتها وحسب. على أن ما يجب أن لا يغيب عن البال أن المواقع على شاكلة الفايسبوك واليوتيوب وسواها ما هي في النهاية سوى مجرد أدوات، والأدوات لوحدها ليست المحرّك للأحداث، وإنما هناك عوامل أعمق أثراً مثل الأوضاع الاجتماعية والتشنج السياسي والأمني تكون هي الحافز الوحيد للاضطرابات، والثورات نشبت في جميع العصور، وقبل ظهور المواقع الاجتماعية بقرون طويلة. من هنا يمكن القول بأن المواقع الاجتماعية شكلت الأداة العصرية للتواصل ونشر الأخبار أثناء الأحداث، على أن تلك الأحداث كانت ستندلع في نهاية المطاف، مع اعتماد وسائل أخرى في حال لم تكن المواقع الاجتماعية موجودة.
من هنا، فقد يكون من المبالغ فيه القول بأن الأحداث هي بمثابة "ثورة الفايسبوك"، حيث أن الفايسبوك والمواقع الأخرى قد اضطلعت بدور "تسريع" وتيرة الأحداث وتسهيل عمليات التنظيم والحشد من جانب المعارضين. ولكن ما كان لهذه المواقع أي دور لولا وجود عوامل تحفز الناس على الثورة والانتفاض، وبصورة خاصة عوامل الفقر والبطالة وقمع الحريات العامة.
وبالاستناد إلى نشرة "التقرير العربي للوسائط الاجتماعية" Arab Social Media Report ، يبلغ عدد المشتركين في الفايسبوك بالعالم العربي نحو 21 مليون شخص (منهم 5 مليون في مصر وحدها)، وهذا الموقع يستعمل غالباً لتبادل الرسائل والصور ذات الطابع الشخصي والعائلي وليس للتعبير عن الآراء السياسية بالضرورة. كما أن طبيعة موقع فايسبوك تجعل المشترك فيه قادر على توجيه ما يريده من رسائل وصور وأخبار إلى الأشخاص أو مجموعات المشتركين الذين يختارهم فقط، وليس إلى الجميع.
بالمقابل، فإن موقع توتير يتيح الولوج إلى جمهرة عالمية النطاق عبر عنونة الرسائل، وتحديداً استعمال العناوين التي كان لها الأثر الفعال أثناء الثورة مثل #Tunisie أو #Sidibouzid أو @Jan25 والعديد سواها.
بالمقابل، فإن الأنظمة العربية الحاكمة أدركت منذ مدة ليست بالقصيرة أهمية دور الإنترنت كوسيلة فعالة بيد المعارضين لها، وهو ما جعلها تركب "المصافي" filters على الشبكات لمنع نشر المواقع المعارضة، أو تضع القيود الصارمة على استعمال الشبكة في مسعى منها لمراقبة الحركة الجارية عبر الشبكة. وبالفعل، فإن هذه الإجراءات أدت إلى توقيف العديد من النشطاء والمواطنين العاديين بعد أن تم اكتشاف أفعالهم "المشاغبة" بواسطتها (أي بواسطة إجراءات الرقابة المختلفة للإنترنت).
إشارة إلى أن الدعوة الأولى لـ"يوم الغضب" في مصر الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير، والذي كان بمثابة الشرارة الحقيقية الأولى للثورة في هذا البلد، كان قد تم توجيهها بواسطة الفايسبوك. على أن السلطات كانت قد تنبهت للأمر، وهو ما جعلها تغلق خدمات الإنترنت والتراسل عبر شبكات الاتصالات الهاتفية الخلوية. غير أن هذا الإغلاق لم يؤدٍّ إلى إجهاض التحرك، خلافاً لما كانت تأمل فيه السلطات، حيث أن المعارضين وجدوا وسائل بديلة للتواصل في ما بينهم ولتنظيم عملية التجمعات في ميدان الحرية وغيرها من الأماكن... والملاحظة نفسها يمكن إبداءها إزاء التطورات في تونس حيث عمد الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلى إغلاق الولوج إلى بعض المواقع الاجتماعية، وإنما ليس إلى شبكة الإنترنت ككل.
بكلام آخر، فمن المؤكد أنه كان للمواقع الاجتماعية دور كبير في حفز الأحداث، وإنما لم تكن وحدها "على الساحة"، وكان لوسائل الإعلام "التقليدية" دورها أيضا، وفي طليعتها المحطات التلفزيونية المُذاعة عبر الأقمار الاصطناعية. أي أن نشر الأخبار وتأمين الاتصالات الخاصة بالمعارضين في الأحداث العربية قد تم بدمج من عمل وسائل الإعلام الاجتماعية والتقليدية، مثلاً بأن يكون المصدر الأول للأخبار ولدعوات التجمع موقع الفايسبوك، ومن ثم يتم ترجمة محتوى صفحات الفايسبوك إلى لغات أخرى، مع إرسالها إلى مواقع أخرى، وبصورة خاصة موقع تويتر، مع توصيلات إلى لقطات وبيانات. بعد ذلك يؤمن موقع تويتر التوزيع العالمي للمعلومات وتتولى شبكات التلفزيون العالمية إذاعتها ونشرها عالمياً. إشارة هنا إلى دور الجيل الجديد في استعمال الإنترنت في معظم البلدان العربية، حيث أن من هم دون الخامسة والعشرين يمثلون أكثر من نصف السكان في العديد من هذه البلدان، وهذه الفئة من السكان هي أكثر من يقبل على استعمال المواقع الاجتماعية وتحسن استغلال الإمكانات التي تتيحها هذه المواقع.

خلاصة القول أن الأحداث الأخيرة تمثل ثورة عربية حقيقية، وإنما ليس "ثورة الفايسبوك" كما تصورها بعض وسائل الإعلام. غير أن للمواقع الاجتماعية دورها الأكيد في تسهيل وتسريع وتيرة الأحداث، وبالتالي في تسريع حسم الأوضاع لمصلحة الثوار...
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   4068 مرة   
 
 
  القسم الانكليزي مؤشرات معلوماتية الكمبيوتر الأخضر جديد البرامج الانترنيت والطيران جديد الاتصالات أمن المعلومات جديد المعدات المعلوماتية غدا أخبار الشركات