اطبع هذه الصفحة 
         ارسل هذه الصفحة 
   اجعل الكمبيوتر صفحتك الرئيسية 
  الصفحة الرئيسية  
جديد المعادن والبطاريات
مادة الليثيوم مرشحة لأن تكون المادة الإستراتيجية في القرن الحادي والعشرين
من البديهي أن تكون الليثيوم هي الأكثر أو من بين الأكثر طلباً في الوقت الراهن لإنتاج بطاريات الليثيوم إيون Lithium-Ion التي تتكون من هذه المادة بصورة رئيسية. والواقع أن الطلب على هذه المادة بتزايد على نحو مطرد، وإستتبع ذلك زيادة في الأسعار، كما هو طبيعي ومنطقي. على أن هذه الزيادة لم تأتِ "صاروخية" على شاكلة إرتفاع الكوبالت، وهناك أسباب عديدة لهذا الواقع.

الليثيوم وآفاق إستثمارها: تُعتبر أسعار الليثيوم في الأسواق العالمية أعلى مما كانت عليه في ما مضى، على أن هذا الإرتفاع حصل على نحو يمكن وصفه بالـ"معتدل"، وقد طرأت بعض التخفيضات عليه، بما في ذلك تخفيضات حصلت في النصف الأول من 2017.
هناك عدة أسباب لهذا الواقع، وأبرزها أن الليثيوم مادة أولية متواجدة بكثافة في الكرة الأرضية، والسبب الثاني أن هناك عدة أنواع أو "مستويات" لمادة الليثيوم، مع تفاوت بين الأنواع المختلفة من هذه المادة لجهة خصائص التوصيل الكهربائي، أو لجهة سهولة إستخراجها ومعالجتها لتصبح جاهزة ليتم تصنيعها. ومن هذه الناحية، فإن الليثيوم شبيهة إلى حد ما بالنفط، حيث أن النفط ليس بالمادة النادرة، وهو متواجد في غالبية مناطق الكرة الأرضية، كما أن خصائص المادة النفطية متفاوتة حسب المناطق، ما يستتبع تفاوت لجهة إستعمالات النفط بين تكريره لتحويله إلى مادة "بنزين" أو "غاز أويل" وما إلى ذلك...
والمقاربة بين النفط والليثيوم لا تتوقف عند هذا الحد، فكما أن نمو صناعة المركبات

الآلية، وعلى رأسها السيارات السياحية، كانت العامل الرئيسي الذي أدى إلى تعاظم أهمية النفط في الأسواق العالمية، مع إعتماد المركبات الآلية على محركات حرارية، فإن السيارات باتت تشكل العامل الرئيسي لتنامي قطاع الليثيوم، وإنما السيارات "الكهربائية" هذه المرة، والتي تعتمد على بطاريات الليثيوم إيون، حيث تتوقع عدة تقديرات بأن تصل نسبة السيارات الكهربائية من إجمالي السيارات السياحية إلى ما يتراوح بين 35 و40% بحلول العام 2040 (حتى أن بعض التقديرات ترجح أن تصبح هذه النسبة أعلى، خاصة وأن بعض البلدان مثل فرنسا باتت تخطط لمنع السيارات ذات المحركات الحرارية في هذا التاريخ...)، هذا من غير أن ننسى الإستعمالات العديدة الأخرى لبطاريات الليثيوم إيون، وأبرزها تلك الخاصة بالأجهزة الرقمية المتعددة.
وفيما يتعلق بصناعة السيارات، ووفقاً لبعض التقديرات الحديثة العهد الأكثر دقة، يُنتظر أن يزيد إنتاج السيارات العاملة بالدفع الكهربائي ثلاثة أضعاف بين 2017 و2030، بالإستناد إلى عدة دراسات، الأمر الذي يحتم زيادة الطلب على معدن الليثيوم الذي يشكل المادة الأولية للبطاريات حتى الآن – ولو أنه ليس من المستبعد أن تظهر تكنولوجيات جديدة للبطاريات تقلل من الحاجة إلى الليثيوم، أو حتى تزيل الحاجة إلى هذا المعدن.
من هنا، ومن أجل تلبية الحاجة المتزايدة من البطاريات، يُقدر بأنه سيكون هناك حاجة إلى بناء 35 مصنعاً عملاقاً للبطاريات يوازي حجم المصنع الذي تقيمه شركة تيسلا Tesla بولاية نيفادا حالياً.

ُإنتاج الليثيوم: تُعتبر دولة تشيلي – الواقعة على الطرف الغربي من جنوب قارة أميركا الجنوبية – البلد الأبرز لإستثمار مادة الليثيوم، ذلك أن هذا البلد يحتوي على الكميات الأكبر من هذه المادة بالنوعية المميزة high-grade ، مع إمكانية إستخراجها بكلفة إقتصادية من المناجم في هذا البلد.هذه المزايا بدأت تسترعي إهتمام الأطراف الرئيسية العاملة في صناعة الليثيوم، وفي طليعتها شركات مثل تيسلا الأميركية للسيارات الكهربائية، والتي تقيم مصنعاً عملاقاً للبطاريات كما سبقت الإشارة إليه، أو بلدان مثل الصين التي تتطلع لأن تصبح المنتجة الأولى عالمياً لهذه السيارات – كذلك الأمر بالنسبة إلى الأجهزة الرقمية، مع العلم بأن غالبية الأجهزة الرقمية الأميركية الإستهلاكية تُنتج في الواقع بالصين وليس في الولايات المتحدة، وهذا مع العلم بأن الصين نفسها تأوي عدة مناجم لمادة الليثيوم، وإنما ليس بنفس نوعية الليثيوم التشيلية على ما يبدو، فضلاً من أن الطاقة التخزينية للمناجم الصينية قد لا تكفي لتلبية متطلبات الصناعة الصينية، تماماً كما أن الإنتاج النفطي للولايات المتحدة ليس كافياً لتلبية جميع متطلباتها من هذه المادة، ما يستدعي إستيراد أميركا للنفط.
وتتطلع الصين حاليا، ومعها شركات من كوريا الجنوبية، إلى بناء مصنع لبطاريات الليثيوم في تشيلي بقيمة 2 بليون دولار. وتحذر بعض الجهات من أن هذا المشروع قد يثير بعض الحساسيات، وخاصة لجهة التنافس الإقتصادي والإستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، علماً أن الولايات المتحدة تعتبر من الناحية التاريخية أن منطقة أميركا الجنوبية، بما فيها تشيلي، تقع ضمن نطاق نفوذها...

التوقعات على المدى المتوسط: هناك بعض التوقعات بأن سعر الليتيوم مرشح لأن يرتفع بنسبة 300% على المدى المنظور، ولو أن سعر بطاريات السيارات الكهربائية لن يزيد إلا بنسبة ضئيلة قد لا تتعدى الـ2%. أما سر هذه المفارقة، فيعود إلى أن زيادة إنتاج البطاريات يحتم تراجع الكلفلة الإجمالية للإنتاج وفقاً للقاعدة الإقتصادية المعروفة، وأن نسبة المعادن غير الليثيوم في البطاريات من قبيل النيكل والكوبالت أكبر من الليثيوم لجهة الوزن. يبقى أن أسعار تلك المعادن مرشحة للإرتفاع الحاد هي الأخرى، ما يعني أن سعر البطاريات قد يرتفع بنسبة أكبر مما يتوقعه الخبراء...

خلاصة القول أن الليثيوم يبدو في الوقت الراهن وكأنه "نفط القرن الحادي والعشرين" على ضوء التنامي المتوقع للسيارات الكهربائية، فضلاً عن الحجم الهائل لسوق المعدات الرقمية في الوقت الراهن، مع ترجيح إستمرار هذا التوسع. على أن العديد من المشاكل التي باتت "تعترض" مسيرة النفط قد تعترض مسيرة الليثيوم أيضاً، من قبيل عامل التلوث. والتلوث الناجم عن الليثيوم ليس على شكل إنبعاث الغازات وإنما من تسرب المواد الكيميائية التي تدخل في تكوين البطاريات، أو لدى تحول هذه البطاريات إلى نفايات لدى إنتهاء حياتها التشغيلية، فضلاً عن أن بطاريات الليثيوم إيون تسببت في بعض الأحيان بحصول إنفجارات... يضاف إلى هذه الإعتبارات إحتمال حصول توتر في البلدان والمناطق الرئيسية المنتجة للمادة، وأخيراً وليس آخراً فإن الليثيوم ليست المادة الوحيدة التي يمكن الإعتماد عليها لصناعة البطاريات، ولو أنها تبقى الأكثر إعتماداً حتى إشعار آخر...
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   324 مرة   
 
 
  القسم الانكليزي مؤشرات معلوماتية الكمبيوتر الأخضر جديد البرامج الانترنيت والطيران جديد الاتصالات أمن المعلومات جديد المعدات المعلوماتية غدا أخبار الشركات