اطبع هذه الصفحة 
         ارسل هذه الصفحة 
   اجعل الكمبيوتر صفحتك الرئيسية 
  الصفحة الرئيسية  
العملات الالكترونية
الحكومة الصينية تضيق على العملات الإلكترونية
لقد كانت العملات الإلكترونية أو "العملات المشفرة" cryptocurrencies ، (والمعروفة عموماً بعملات "بتكوين" bitcoins حسب تسمية أكثر تلك العملات تداولاً) تمثل مستقبل وسائل التبادل المالي والتجاري في نظر الكثيرين، وذلك حتى الأمس القريب. أما السبب في ذلك، فيعود إلى عوامل عديدة من قبيل أنه يتم التداول بهذه العملات عبر شبكة الإنترنت، وأنه يمكن – من الناحية النظرية على الأقل – تعقب مصادر ومسار تبادل هذه العملات، الأمر الذي يعني – أنه يمكن القضاء على بعض الظواهر مثل طباعة العملة المزيفة وإقتراف عمليات الإختلاس المالية. كما يمكن بواسطة تداولها التحكم بمدى إنتشارها، وبالتالي التحكم إلى حدّ ما بنسبة التضخم المالي، مع ما يترتب عليه من إنعكاسات على صعد إرتفاع الأسعار ومستويات الأجور وما شابه...
على أن التطورات أثبتت أن هذه الفرضيات النظرية المغرية بقيت مجرد فرضيات، حيث حصلت عدة عمليات إختلاس ومضاربة تم فيها الإعتماد على العملات المشفرة. ونتيجة لذلك، إتخذت الصين مع بداية شهر أيلول/سبتمبر خطوات من أجل الحدّ من التداول والتعامل بالعملات المشفرة في الصين.

الإجراءات الصينية: تُعتبر الصين من أهم بلدان العالم فيما يتعلق بالتعاطي وبإصدار العملات المشفرة، حيث أن نحو 23% من التبادلات بهذه العملات تجري معها. ومع ذلك أصدرت الصين في بداية أيلول/سبتمبر 2017 قراراً حظرت فيه

القيام بعمليات إكتتاب عام للعملات Initial Coin Offerings (ICOs) – هذه العمليات شبيهة لعمليات إكتتاب الأسهم الجديدة لتمويل زيادة رساميل الشركات المساهمة، على أن الغاية منها هي إصدار عملات إلكترونية جديدة – مع توقع إتخاذ خطوات أخرى مماثلة قد تؤدي في النهاية إلى وقف تام للتعامل بالعملات المشفرة.
وقد أدى الإعلان عن الإجراءات الصينية إلى تراجع حاد في قيمة غالبية العملات المشفرة بصورة شبه فورية عقب إنتشار الأخبار، وذلك بنسب تراوحت بين 9,8% و32% .
وهناك عدة أسباب وعوامل أدت إلى تتبع الصين سياسة التشدد في التعامل مع العملات المشفرة، أبرزها أن العملات المشفرة هي "دولية" بطبيعتها، وذلك بالنظر إلى كون إصدارها والتعامل بها يتم "رقمياً" عبر الإنترنت، والنتيجة الحتمية لذلك هي أن تلك العملات لا تخص دولة معينة، وبالتالي فإن مدى تأثير الدول والحكومات على حركتها محدود إلى حد بعيد.
وعلى الرغم من أن الصين باتت تتبع طريقة الإقتصاد الرأسمالي إلى حد بعيد، وذلك رغم أنها ما زالت تتبع النظام السياسي الإقتصادي الإشتراكي الشيوعي من الناحية المبدئية، إلا أن الدولة الصينية ما زالت مصرة على التحكم بمسار الأوضاع في البلد، وذلك من النواحي السياسية والإقتصادية على حد سواء. بمعنى أن الإقتصاد الصيني لم يعد إقتصاداً "إشتراكياً" على النمط التقليدي القديم للإشتراكية، ولكنه ما زال إقتصاداً موجهاً، والجهة التي تقوم بعملية التوجيه هي الدولة الصينية نفسها...

هذا، وتتوقع مصادر إقتصادية عليمة أن تحذو عدة دول أخرى حذو الصين لجهة التشدد في التعامل مع العملات المشفرة، بما في ذلك العديد من البلدان التي تتبع النظام الإقتصادي "الحر"... والسؤال بات: هل يعني ذلك نهاية نظام العملات المشفرة، أم مجرد تطوير لنمط التعاطي بها" هذا ما ستبينه تطورات الأشهر القليلة القادمة.
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   62 مرة   
 
 
  القسم الانكليزي مؤشرات معلوماتية الكمبيوتر الأخضر جديد البرامج الانترنيت والطيران جديد الاتصالات أمن المعلومات جديد المعدات المعلوماتية غدا أخبار الشركات