اطبع هذه الصفحة 
         ارسل هذه الصفحة 
   اجعل الكمبيوتر صفحتك الرئيسية 
  الصفحة الرئيسية  
موضوع الغلاف
فايسبوك تضطر إلى تعطيل بعض خوارزمياتها الإعلانية من أجل سحب فئات صدرت ذاتياً وتثير حساسية بالغة في أميركا
يعتمد موقع التواصل الإجتماعي المعروف فايسبوك Facebook على خوارزميات algorithms تصنف categorize الإعلانات التي ينشرها الموقع بصورة أوتوماتيكية، ومن ثم يتم توزيعها أوتوماتيكياً على المشتركين في الموقع الذين يمكن أن يهتموا بها، وذلك ومن دون تدخل مباشر من المشغلين للموقع، مثلاً لجهة تصنيف إعلان معين على أنه لبيع الملابس، وآخر للسيارات، إلى ما هناك من فئات متعددة، وإرسال الإعلانات إلى المشتركين في الموقع المهتمين بإختصاصات الإعلان. والموقع يصنف هؤلاء المشتركين من خلال ما يصدر عنهم، أو ما يبحثون عنه من معلومات أو من مشتركين آخرين يشاطرونهم هذه الميول. وتعتمد الخوارزميات على عدد الإعلانات لفتح فئة خاصة بها، وأيضاً وبالدرجة الأولى على عدد المشتركين في الموقع الذين يهمهم هذا النوع من الإعلانات، بمعنى أنه إذا ما تبين بأن عدد الإعلانات الخاصة بسلعة أو خدمة ما والمهتمين بها كبير، فإن الخوارزميات تقوم "أوتوماتيكيا" بفتح فئة محددة لهذه السلعة أو الخدمة، وإلا فإنها تدخل ضمن فئة أخرى أوسع نطاقاً وأقل تحديداً.

مشكلة خوارزمية فايسبوك: ويعتمد فايسبوك على هذه الطريقة بالنظر إلى أنها دقيقة، حيث لا يمكن إتهام الخوارزمية بالـ"إنحياز" إلى شركة ما، وأيضاً لكسب الوقت بالنظر إلى أن المعالجة المعلوماتية للبيانات تجعل عملية الفرز والتصنيف والإحصاء تتم أوتوماتيكياً، وبالتالي يمكن هكذا التوفير في كلفة اليد العاملة. ويقتصر

دور الإنسان هنا على تحديد المعايير التي يجب أن يتبعها الخوارزميات للقيام بعملية التصنيف والتوزيع، وخاصة لجهة تحديد العدد المطلوب من المشتركين لفتح فئة جديدة من الإعلانات تهم هؤلاء. على أنه يحصل بأن "حساب الحقل لا يتفق مع حساب البيدر"، وأن عمل الخوارزميات الأوتوماتيكي والمجرد من عوامل الإنحياز والمشاعر يصطدم مع العوامل السياسية والإجتماعية السائدة، ذلك أن العوامل السياسية والإجتماعية تتصف كلها تقريباً بعوامل الإنحياز والمشاعر والمصالح الخاصة... ويأتي الأمر ليكون مصدر إحراج شديد للموقع المعتمد على الخوارزميات، ما يضطره إلى إتخاذ إجراءات تتلائم مع العوامل السياسية والإجتماعية السائدة.
ومثال على الأمر أنه تبين بان الخوارزميات الأوتوماتيكية لدى فايسبوك قد أنشأت بصورة آلية فئات لتسويق كتب ودراسات خاصة بـ"كره اليهود" “Jew hater” أو "كيفية إحراق اليهود" “how to burn Jews” وما إلى ذلك، علماً أن العدد الكبير هنا كان عدد المهتمين بالسلع والخدمات الداخلة ضمن هذه الفئات، وليس عدد السلع والخدمات المعنية ذاتها...
وقد تنبه موقع متخصص في مراقبة محتويات ونشاطات المواقع الإجتماعية للأمر، وتم إبلاغ فايسبوك بذلك، فما كان من القيّمين على هذا الموقع ( مع التذكير هنا بأن مؤسس الموقع مارك زوكيربيرغ Mark Zuckerberg هو نفسه يهودياً) إلا الإسراع في "تصحيح" هذه المفارقة، وإلغاء الفئات التي أنشأتها الخوارزميات على نحو أوتوماتيكي...
بكلام آخر، فإن برامج الخوارزميات تصرفت بصورة آلية ووفق إحصاءات وأرقام مجردة، وبعيداً عن أية خلفية سياسية أو دينية (الخوارزميات هي برامج وليست من بني البشر، ولو أن بني البشر هم من قام بوضعها وتطويرها)، الأمر الذي ينمّ عن العدد الكبير لمن يكره اليهود في العالم، على أن هذا التصرف "المجرد" و"الأوتوماتيكي" للخوارزميات أتى متناقضاً مع السياسات المتبعة في الولايات المتحدة، ومن هنا إضطر المسؤولون عن فايسبوك إلى التدخل بأنفسهم وتعطيل آلية عمل الخوارزميات بأسرها إتقاءاً للفضيحة وللتعقيدات والإشكالات مع أصحاب السلطة والنفوذ...

هذا، ويأتي هذا التطور ليعطي دليلاً جديداً يعزز حجة من يتهم فايسبوك وسواها من المواقع بالإنحياز السياسي من جهة، ومن جهة ثانية ليعطي الدليل على أن البشر هم الذين يتحكمون بالآلة والخوارزميات في النهاية مهما بلغت درجة التعقيد والتطور فيها.
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   3054 مرة   
 
 
  القسم الانكليزي مؤشرات معلوماتية الكمبيوتر الأخضر جديد البرامج الانترنيت والطيران جديد الاتصالات أمن المعلومات جديد المعدات المعلوماتية غدا أخبار الشركات