اطبع هذه الصفحة 
         ارسل هذه الصفحة 
   اجعل الكمبيوتر صفحتك الرئيسية 
  الصفحة الرئيسية  
موضوع الغلاف
غوغل تحارب موقعاً إجتماعياً لأسباب سياسية
كثيراً ما باتت تتهم المواقع الرئيسية على الإنترنت (المقصود بالمواقع الرئيسية تلك التي توفر خدمات الإستضافة والتصفح والتواصل وغيرها) بممارسة التسلط والإحتكار والتجسس على المشتركين ضمن الشبكة. و"غوغل" Google يأتي على رأس المواقع التي توجه إليها هذه التهمة، مع إتهامها بالإرتباط بعدد من دوائر المخابرات، وبممارسة التجسس على المشتركين في الخدمات التي تؤمنها من بريد إلكتروني "جي ميل" GMail وخرائط Google Maps وغيرها. وهناك أمثلة عديدة لهذا الواقع ونقدم في ما يلي عرضاً لتطور حديث العهد على هذا الصعيد.

غوغل تتطلع إلى إغلاق موقع "غاب": شهدت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة عدة إضطرابات ذات الطابع العنصري، وقد أتت هذه الإضطرابات لتعزز حجة الداعين الأميركيين إلى منع "دعاية الكراهية" hate speech ، وفرض نوع من الرقابة على الإعلام. غير أن الدستور الأميركي يكفل في تعديله الأول حرية

مطلقة للرأي والتعبير، الأمر الذي يحول دون فرض الدولة للرقابة ولمنعها نشر بعض الآراء أي كانت.
ومن هنا تأتي محاربة الخارجين عن الخط السياسي الذي يرسمه من بيدهم السلطة في أميركا – وكذلك في العديد من البلدان الأخرى التي تكفل قوانينها حرية الرأي والتعبير من الناحية المبدئية – بوسائل أخرى، وأبرزها الوسيلة المالية عن طريق منع التسهيلات المالية من فتح الإعتمادات إلى التعامل بالبطاقات الإئتمانية وسواها، أو دون حصول الجهات المستهدفة على إمكانات العمل من الناحية التكنولوجية. والجهات التي تتولى ممارسة "التضييق" تلك تابعة إجمالاً للقطاع الخاص – ولو أن الدولة تستطيع ممارسة الضغوطات المالية من خلال التشديد في مراقبة حسابات الضريبة على الدخل مثلاً – وذلك من جانب الشركات العملاقة التي تحتل مواضع رئيسية في قطاعات حيوية، والتي لا غنى عن الإستعانة بها، ومنها موقع "غوغل" فيما يتعلق بالعمل ضمن شبكة الإنترنت.
ومن أحدث الأمثلة على ممارسات غوغل توجيهها إنذاراً إلى موقع "غاب" Gab للتواصل الإجتماعي بوقف إستعمال الموقع لتسهيلات الإستضافة hosting التي توفرها غوغل. وغاب موقع مستقل يتطلع إلى منافسة مواقع للتواصل الإجتماعي مثل فايسبوك Facebook وتويتير Twitter دون الإعتماد على الإعلانات المالية، وإنما على الإشتراكات. ويُصنف هذا الموقع بأنه يميني، وذلك بالنظر إلى أن العديد من اليمينيين يعتمدون عليه لنشر آرائهم.
وقد وجه غاب "نداء إستغاثة" بعد تلقيه إنذاراً من جانب غوغل ومواقع إستضافة أخرى بضرورة إنتقال الموقع إلى مجال إستضافة آخر في غضون خمسة أيام، تحت طائلة مصادرة الموجودات الرقمية للموقع في حال عدم الإستجابة.
وكان سبق وأن أوقف "متجر غوغل بلاي" Google Play store التعامل لتسويق منتجات "غاب" تحت ذريعة أن هذه المنتجات تبث الكراهية، الأمر الذي حمل الموقع إلى رفع دعوى قضائية على غوغل تنظر فيها المحاكم الأميركية حالياً.
وقد علق الرئيس التنفيذي لموقع "غاب" على هذه التطورات واصفاً غوغل بأنه يشكل أكبر تهديد للتدفق الحر للمعلومات، ما إضطر غاب إلى فتح معركة قضائية لمواجهة هذا الإحتكار.

هذا، وقضية "غاب" تُعتبر نموذجية لجهة عرض تصرف غوغل وسواها من المواقع، على أنها ليست الوحيدة من نوعها، كما أن الدعوى المرفوعة ليست الوحيدة هي الأخرى... وسوف تبين التطورات الإعلامية والقضائية ما ستؤول إليه الأوضاع في نهاية المطاف، على أن الأمر المؤكد – ونقولها بكل موضوعية ومن دون إنحياز – هو أن شبكة الإنترنت ليست ساحة للتعبير الحر والموضوعي، أو أنها لم تعد كذلك.
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   3052 مرة   
 
 
  القسم الانكليزي مؤشرات معلوماتية الكمبيوتر الأخضر جديد البرامج الانترنيت والطيران جديد الاتصالات أمن المعلومات جديد المعدات المعلوماتية غدا أخبار الشركات